صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
مقدمة 27
الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( المقدمة العربية )
وفي « الإشراق الثامن » بيّن كيفية اتصاف الماهية بالوجود وناقش أقوال الفلاسفة في هذا المجال ، وأوضح أن الوجود كما مرّ نفس موجودية الماهية لا موجودية شيء غيره لها كسائر الأعراض حتى لزم أن يكون اتصاف الماهية به فرع تحققها في نفسها ، واستشهد بأقوال الشيخ الرئيس حول هذه المسألة . وفي « الاشراق التاسع » ناقش بعض إشكالات شيخ الإشراق على كون الوجود متحققا في الأعيان ، وأثبت أن العلم بحقائق الوجودية عن طريق الكشف واستعداد الإنسان الكامل أمر ميسور ، فإذا جهل جهل كل ما عداه وعرفانه لا يحصل إلّا بالكشف والشهود « من لا كشف له لا علم له » . أما في الإشراقين العاشر والحادي عشر من هذا الشاهد فقد تناول مسألة العلم الإلهي والفلسفة الملكوتية ، وفي هذه المسألة استدل بكلمات الشيخ الرئيس ، وبيّن اعتراضات البعض على الشيخ وعدم إدراك البعض الآخر لكلماته ، ورغم أنه تناول باختصار موضوع العلم وفق مطالب الشيخ ، وعرض له مفصلا في التعليق على إلهيات الشفاء ، إلا أن كلماته في هذا الباب عظيمة وتحوي بعض الدقائق والتفاصيل الخاصة به . وفي « الإشراق الثاني عشر » بيّن المقولات العشر بنفس الطريقة التي اعتمدها الشيخ في الشفاء ( راجع ص 21 - 24 ) . الشاهد الثاني [ ويشتمل على إشراقات عدة ] يشتمل الشاهد الثاني من هذا المشهد على إشراقات عدة ، أولها في الإشارة إلى نشأة الوجود ، والثاني في الإشارة إلى حقيقة الوجود الذهني وإثبات الظهور المثالي والنشأة الأخرى على أنها من حقائق الوجود . وقد بحث ملا صدرا من خلال الإشراقات العشرة هذه المسألة طبقا لمختلف المسالك . وقد بحث مسألة الوجود الذهني في هذا الكتاب بشكل متوسط بينما فصّل ذلك في الأسفار « 1 » وحواشيه على الشفاء « 2 » . إن إدراك كلمات ملا صدرا في هذا الموضوع أمر صعب للغاية ، وهذا ما يميزه عن غيره من الحكماء . وقد عرض الشيخ في الشفاء لهذه المسألة « 3 » ، ولكن
--> ( 1 ) راجع المجلد الأول من « الأسفار » ، طبعة ( 1282 ) ه . ق - من ص ( 65 ) إلى ص ( 80 ) . ( 2 ) راجع حواشي ملا صدرا على « الشفاء » ، طبعة ( 1306 ) ه . ق - من ص ( 126 ) إلى ص ( 139 ) . ( 3 ) راجع « الشفاء » للشيرخ ، إلهيات ، طبعة ( 1306 ) ه ق - من ص ( 451 ) إلى ص ( 453 ) .